الشيخ باقر شريف القرشي

257

حياة الإمام الحسين ( ع )

أن أعوزته الحجة في الرد على الامام فسلك طريق العنف قائلا له : « انك لست متروكا حتى تبايع » . فزجره الامام قائلا : « احلب حلبا لك شطره ، واشدد له اليوم امره يردده عليك غدا » وكشف ( ع ) السر في اندفعات ابن الخطاب وحماسه ، فإنه لم يقف هذا الموقف الصارم تجاه الامام الا من أجل ان ترجع إليه الخلافة وشؤون الملك بعد أبي بكر ، وثار الامام ، وهتف يزأر قائلا : « واللّه يا عمر ، لا أقبل قولك ولا أبايعه » . وخاف أبو بكر من تطور الأحداث ، وخشي من غضب الامام فاقبل عليه ، فخاطبه بناعم القول قائلا : « إن لم تبايع فلا أكرهك » . وانبرى إليه أبو عبيدة محاولا اخماد ثورته ، وكسب وده قائلا له : « يا ابن عم انك حدث السن ، وهؤلاء مشيخة قومك ليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالأمور ، ولا أرى أبا بكر إلا أقوى على هذا الأمر منك وأشد احتمالا واضطلاعا به ، فسلم لأبي بكر هذا الأمر ، فإنك إن تعش ويطل بك بقاء ، فأنت لهذا الأمر خليق ، وبه حقيق في فضلك ودينك وعلمك ، وفهمك ، وسابقتك ، ونسبك وصهرك . . . » . وأثارت هذه المخاتلة والمخادعة كوامن الألم والاستياء في نفس الامام فاندفع يخاطب المهاجرين من قريش ويذكرهم مآثر أهل البيت عليهم السلام وفضائلهم قائلا : « اللّه اللّه يا معشر المهاجرين ! . . لا تخرجوا سلطان محمد في العرب عن داره ، وقعر بيته إلى دوركم ، وقعور بيوتكم ، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقه . . فو اللّه يا معشر المهاجرين لنحن أحق الناس به